مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
284
ميراث حديث شيعه
كان لا يبالي بأحد ، فقال الشافعي : كان عظيماً في الزهد ، والزاهد لا يبالي بأحد . « 1 » وكان رضي الله عنه بذات اللَّه عليماً ، وعرفان اللَّه في صدره عظيماً . وممّا حفظ من رشيق كلامه في عباراته ودقيق إشاراته : كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماماً منكم بالعمل ؛ فإنّه لن يقلّ عمل مع التقوى . وقال كرّم اللَّه وجهه : ليس الخير أن يَكثُر مالك وولدك ، بل أن يكثر علمك ويعظم حلمك . وقال : احفظوا عنّي : لا يرجو عبدٌ إلّاربّه ، ولا يخاف إلّاذنبه ، ولا يستحيي جاهل [ أن يسأل عمّا لا يعلم ، ولا يستحيي عالم ] « 2 » إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول : اللَّه أعلم . وقال : الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب . « 3 » ولهذا أشار الإمام الشافعي بقوله من بعض قصيدة . . . : وما هي إلّاجيفة مستحيلة * عليها كلاب همُّهُنَّ اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها وقال أماتنا اللَّه على حبه : مَن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ، ومن ضيّعه الأقرب أبيح له الابعد ، ومَن بالَغَ في الخصومة أثم ومن قصّر فيها ظُلم ، ومن كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته . وقال : من عظّم صغار المصائب ابتلاه اللَّه بكبارها . وقال : إذا كان في رجل خلّة رابعة « 4 » فلينتظر أخواتها . وقال : الغيبة جهد العاجز ، وربّ مفتون بحسن القول فيه . وقال : ما لابن آدم والفخر ؟ ! أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يَرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه . وقيل له : ألا نحرسك ؟ قال : حارسُ كلّ امرئٍ أجلُه . « 5 » وقال : مَن ترك اللحم أربعين يوماً ساء خُلقه ، ومَن داوَمَه أربعين يوماً قسا قلبه . واشترى لحماً بدرهم وحمله ، فقيل له : نحمل عنك ؟ فقال : أبو العيال أحقّ بحمله . وقال : الدنيا تغرّ وتضرّ وتَمُرّ ، إنّ اللَّه لم يرها ثواباً لأوليائه ، ولا عقاباً لأعدائه .
--> ( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 100 ، وهكذا ما بعده وما قبله . ( 2 ) . من طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 100 . ( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 101 . ( 4 ) . في طبقات الصوفية : رائعة . وفي نسخة منها : زائغة . ( 5 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 101 ، وهكذا ما قبله وما بعده .